النويري

238

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن هناك يخرج خليج القلزم ، وطوله ثمانية آلاف ميل ، وعرضه يختلف . في موضع ألف ميل وسبعمائة ميل ، وفى موضع ألفان ، وفى موضع دون ذلك . ويقال : إن بينه وبين البحر المحيط بحرا آخر يسمى البحر الزفتى ، سمى بذلك لظلمته وسواده ، وطوله ألف ميل وخمسمائة ميل . وهذا البحر - أعنى الهندىّ - بجملته قسمه السالكون له ستّ قطع ، وضعوا لها أسماء مختلفة . 1 - فالذي يمرّ بأرض الصين يسمى بحر صنجى [ 1 ] ، ينسب لمدينة في جزيرة من جزائره . وهو بحر كثير الأمواج مهول . فإذا كان في أوّل هياجه ظهر فيه بالليل أشخاص سود ، طول الواحد منهم خمسة أشبار وأقلّ من ذلك . يصعدون إلى المراكب ولا يضرون أحدا . فإذا عاينهم السّفّار ، أيقنوا بالدّمار . وإذا قدّر اللَّه تعالى نجاتهم من هذه الشدّة ، أراهم على رأس الدّقل طائرا أبيض كأنما خلق من النور ، فيتباشرون به . فإذا ذهب عنهم الروع ، فقدوه . وفيه من الجزائر المعمورة : جزيرة شريرة [ 2 ] . يحيط بها ألف ميل ومائتا ميل . فيها مدائن كثيرة ، أجلها المدينة التي تنسب إليها ، ومنها يجلب الكافور . وجزيرة صنجى . وإليها تنسب هذه القطعة . وطولها مائتا ميل ؛ وعرضها أقلّ من ذلك . وفيها جواميس وبقر بغير أذناب .

--> [ 1 ] لعل هذا الاسم هو و « شنجو » لمسمى واحد . وهى المعروفة عند العرب باسم مدينة « زيتون » وهى فرضة الصين ( راجع أبا الفدا ) . [ 2 ] سماها أبو الفدا : سريرة .